مخاوف وليس جبن ..

مخاوف ..

ترجلت من سيارتي قاصدا مقهاي المفضل لاحتساء كوبا من الشاي الاخصر الخالي من السكر كالعادة ولاجتمع ايضا مع صديقتي المفضلة ” الشيشة” بعد يوم شاق وملل في العمل, ولا اعلم لماذا اخافني منظر القمر حين رؤيته اليوم بالذات. دائما ماكنت من محبي القمر ولكنه اليوم فقط اهابني منظره, مع فقداني لان اجد سبب مقنع يقنعني ويعدلني عن رأيي. لذا قررت ان اكتب تدوينتي هذه عن الخوف ومايخيفني من وفي الحياة.

ماهو الخوف؟
ُيعرَف علماء النفس بأن الخوف هو الحالة النفسية التي يشعر فيها الفرد بأن هنالك شيء ما خطر وضار أو غير سار سوف يحدث له .

فلابدأ مخاوفي بالاجمل.

فانا اخاف من:
الفراشات رغم عشقي لشكلها الخارجي ومحاولاتي المستميتة لتصويرها.
– صوت الرعد رغم جمال منظر المطر وعشقي للنوم على صوت هطول الامطار.
– اقترابي من البحر رغم ان اجمل ذكرياتي هي جلوسي ومشاهدة امتداده.
هل انا ممن يخاف من كل شئ جميل؟ اعتقد بأنني افضل رؤية الجمال والاستمتاع به شكليا على عدم الاقتراب منه. هل هو خوفا من تلويثه او رده فعله او حتى تشويهه؟ لا اعلم.

اخاف من:
– رؤية مقاطع الفيديو الواقعية لمشاهد الحوادث والموت المفاجئ. في بعض الاحيان يأتيني ذلك الشعور بعدم خوفي من الموت, ولكنه غالبا مايتبدد ذلك الاحساس لييقيني واحساسي الداخلي بأني من المقصرين تجاه اسلامي وديني وربي رغم كوني من المؤمنين بشكل تام وقطعي بوجود الله والقضاء والقدر وايماني بالعقاب والحساب وبأن كل ماعلى وجهها فان والباق هو وجه الله عز وجل. يأتيني دائما ذلك الشعور بالرضى المصاحب لابتسامه رضى ترتسم على محياي حين ادائي لعمل الخير او التصدق او بري لوالديي واحتسابي لوجه الله, الا ان تثاقلي لأداء الصلاة هو عائقي الوحيد رغم كونه الاساسي تجاه تكملة واجباتي الدينية الذي يعيدني الى ارض الواقع بأن هناك شيئا ناقصا يجب اكماله. اخاف من الالم عند الموت, اتمنى حسن الخاتمة ولا اتمنى الموت في حادث او حريق او غريق او حتى مقتول !!

اخاف من:
– احلامي المزعجة. غالبا ماارى نفسي اعاني من الكوابيس على فترات, فاجد نفسي اعاني منها كل ليلة تقريبا لمدة اسابيع وارى نفسي يوميا معرض للكوابيس المزعجة. والارجح بسبب ضغوطات العمل والعائلة. غالبا ماتتمركز احلامي على السقوط من مكان مرتفع او على منظر سقوط صخرة كبيرة من الاعلى علي لتغطيني كاملا. لن اخجل من قولي بأنني اصبحت في احدى المرات على شعوري بالبلل, لاكتشف سريري مبللا من شدة الفزع والرعب التي عايشته اثناء نومي. هناك مقولة او فعل قديم متوارث هنا في البحرين وهو ان تحكي حلمك وتحدث نفسك في الحمام – اكرمكم الله – والاكتفاء بذلك وعدم التحدث به لاحد لدرء الشر. لا اعلم صحة هذا الفعل او اساسه ورغم يقيني بأنها من الموروثات الشعبية الا انني مازلت امارسه لاقناع نفسي بأنه هو الحل الوحيد لتجنب الاسوأ.

اخاف من:
– سماع القرآن ليلا. اعشق سماعي للقرآن. فيه ارتياح للنفس عن تجربة شخصية ولكن هناك فترات تمر علي اخاف فيها من سماع القرآن ليلا وخصوصا ايات العقاب والنار. هل هو ردة فعل لا ارادية لتقصيري الديني؟ اعتقد بأنه نعم.

اخاف من:
الجن. مكتبتي المنزلية مليئة بكتب الجن وحقائق السحر والشعوذة. ليست الاستخدامية بل الوقائية والعلاجية. فهناك فضول يعتريني لقراءة كل مايخص حقائق وقصص الجن وكيفية التحصن من الحسد والسحر. الا انني اخاف من الجن او فكرة اقترابي او رؤيتي لهم. اخاف من المس بعد حادثة لاحد معارفي لا اريد اشغالكم بتفاصيلها ولكنها جعلتني اهاب ليس من المس الشيطاني ولكن من ردة الفعل الجنونية حين رؤيتك او مجرد تخيلك لرؤية شيئا منافيا للعقل والواقع وربطه بالعالم الاخر.

اخاف من:
فقدان الذاكرة والنسيان. احساسي بفقداني لذكريات الجميلة بسبب تقدمي في السن هو مايثير مخاوفي قليلا وخصوصا بانني من الاشخاص الذين يصعب عليهم تذكر المواقف او الوجوه.

اخاف من:
فقدان ابي – بعد عمر طويل ان شاءالله – , بعد فقداني لوالدتي رحمها الله. فهو ماتبقى لي من سند وذخر. فأنا مازل من الفئة الاتكالية .. لا ,, لست من الفئة الاتكالية ولكنني دائما مااحتاج لذلك الشعور بوجود ابي بجانبي ومساندته لي في بعض الامور الحياتية. رؤيتي له, محادثتي له والاخذ برأيه في بعض اموري الشخصية او حتى الفضفضة هو مااحتاجه.
لحظة ,, هل انا متناقض فكريا؟ لا احتاج الى تجميل صورتي امامكم او الظهور بالصورة المثالية صحيح؟. اسمحوا لي على تذبذبي فانا اكتب ماتمليه علي قريحتي بدون مراجعة وترتيبا للافكار.
فلأبدأ من جديد. علاقتي مع ابي جميلة راقية. فابي متفتح فكريا واجتماعيا ولكنني من النوع الانطوائي الخجول, هناك اسرار في حياتي الشخصية لا اعتقد بأنني سأملك الجرأة في يوم من الايام لاشاركها مع ابي رغم انني اجد اخوتي جميعا كانوا ومايزالوا يشاركون ابي في تفاصيل حياتهم الدقيقة الا انني مختلف. افضل ان اشارك احداثي معكم انتم على مشاركتها مع من تجمعني معهم علاقات ومعرفة شخصية ولا اعلم لماذا هل خوفا من ردة فعله او عدم تجرأي لطرح مواضيعي الشخصية امامه او تفضيلي لكوني “اهدأ” شخص في العائلة. ام رغبتي في الابتعاد عن “المشاكل” والخلافات العائلية التي لايخلو منها اي منزل.
خلاصتي بعد هذه الهلوسة انني اخاف خوفا فظيعا من فقدانه. اطال الله في عمره

همسة: هذه مجرد مخاوف وليس جبن, مخاوف وليس خوفا يندرج تحت مسمى  الـ “فوبيا” , انها مخاوف واعتبارات وحذر لا اكثر. مناظر وافكار وهلوسات تبعث في نفسي الخوف من شيئ ما.

دمتم بود …

 

Advertisements
هذا المنشور نشر في SwALif. حفظ الرابط الثابت.

2 Responses to مخاوف وليس جبن ..

  1. QTR كتب:

    كل شخص منا في هذه الدنيا لديه مخاوف وشيء طبيعي انه يداري
    عنها ويخفيها عن اقرب الاقربين له لانها قد تمثل عائق في طبيعة العلاقة فيما بعد
    ومشاركتك لنا هذه المخاوف على العالم الافتراضي تمثل المتنفس الوحيد ..
    تدوينة أعجتني جداً رغم كم المخاو الذي تحملة بين طياتها ولكن بوجة نظري اراها مخاوف طبيعية جداً

    والله يحفظ لكم الوالد ويمد لكم بعمره ويخليه لكم سند وذخر ولايفجعكم في غالي ..
    ويرحم اميمتكم ويجمعكم فيها تحت عرشة الكريم يوم لاينفع مال ولابنون في جنات الخلد أجمعين

  2. arwa كتب:

    من الطبيعي الخوف من اشياء عديدة
    فأنا اخاف من الفرح … أحس بإقتراب حدث سيئ ..
    كما أخاف من المستقبل وربما هناك اشياء اخرى لكنها لا تحضرني حالياً

    جميل طرحك والاجمل اعترافك بمخاوفك

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s